ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

265

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

واسطة أهل المحال والأحوال والمقال والأقوال والأفعال ، وهذه وصيتي إليكم يا أولادي وإلى من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى . فيا جميع أولادي عليكم بشكر اللّه العظيم على سيدنا محمد وآله أجمعين ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « شهادة أن لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه طمأنينة باللسان وطمأنينة بالأركان » « 1 » ثم معرفة الحلال والحرام والأمر والنهي والزجر والحج والعمرة والصلاة والصيام ، واجتناب المحرمات في القول والفعل ، فإذا كان مخلصا في شهادته يجب عليه معرفته وصونه وجلسته وصدق نيته ، وإخلاص ضميره ، ثم معرفة فرضه من سننه ونفله وواجبه وندبه وفرعه ، ثم يعرف أن يجلس يتوضأ بهيبة ووقار ؛ فإن بعضهم كان إذا جلس يتوضأ يأخذه اصفرار ويكون قد اختار مكانا طاهرا ، ويسبغ إسباغا حسنا ؛ فإن الذنب يخرج من خياشيمه إلى أطراف بنانه إلى أطراف قدميه إذا كان على الصدق والولاء خرجت خطاياه في إسباغ الوضوء ، ويختم وضوءه بالتكبير والتهليل والتعظيم والتمجيد والتبجيل والتسبيح والتقديس ، ثم يقوم إلى محرابه عارفا بما يجب عليه ، ويعلم بكم يدخل الصلاة بكم فرض وبكم سنة ، فإذا تقدم يعرف لمن يتقدم ، ويحضر نيته وصدقه وإخلاصه ويخاف ربه ، ولكن كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليكن كأنه يرى اللّه تعالى ، فإن لم يكن يرى اللّه ، فإن اللّه يراه » . وكان إبراهيم عليه السلام يسمع لقلبه في الصلاة وجبة عظيمة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسمع لقلبه في الصلاة وجبة عظيمة فإذا تقدم أحدكم للصلاة فليقم بالنية والخوف والهيبة والإيمان وصدق الإسلام والصفاء والعفاء وحسن الإسلام ومعرفة صلاته والمعرفة بماذا قام ، وبماذ صلّى ، ويحضر قلبه بين يدي ربه ، لعل أن يكون من المقبولين ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ليصلي العبد وليس له منها إلا ما عقل حتى ذكر خمسها أو سدسها أو ربعها أو عشرها » فمن كان على طريق الشريعة اغترف من بحر الحقيقة والهداية وتعضده العناية ، وأفادته الربوبية سلوك الشريعة بأمرها ونهيها وزجرها ، ثم معرفة العناية سلوك الشريعة ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . تمّ الجزء الثاني من الجوهرة بحمد اللّه تعالى وحسن توفيقه والحمد للّه وحده وصلى اللّه على من لا نبي بعده

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .